سميح عاطف الزين
540
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيبثها أحزانه ، وهمومه ، فيجد عندها الصدر العطوف الذي يحتمل معه الأثقال ، ويخفف عنه الأحمال . . فإن توفّى اللّه سبحانه أبا طالب فهي إلى جانبه باقية ، وعندها من الحب ، والبر ، والحنان ، ما قد يواسيه ، ويخفف عنه بعض حزنه . . وبالفعل فقد أقبلت هذه الزوجة ، الفريدة في خصالها وصفاتها الكريمة ، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تجهد في مؤاساته ، وتذوب في مداراته ، حتى بات حزن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفسها صنوين ، فلو أمكنها أن تنتزع من نفسه حزنه لتدخله إلى نفسها لما توانت ، ولما قصّرت . . مما جعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرتاح لهذه المشاركة الكريمة ، ويتعزّى بوجود الزوجة الوفية ، عن خسارة العم وموته . أجل ، لقد أمكن لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد ( رضي اللّه عنها ) أن تلعب هذا الدور العظيم . ولكنها - ويا للأسى - لا تلبث بعد مدة وجيزة من الزمن ، أن تذوي هي الأخرى ، ويعجز الجسم الرهيف الشريف عن التحمّل ، وينوء بالحمل الكبير من الهموم ، فترحل عن الحياة الدنيا ، وكأنها كانت مع أبي طالب ، على موعد مع الموت ، في نفس تلك السنة . نعم عاد الموت ليختطف زوجة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتنزل الفاجعة عليه أشد وأعتى . . فيتطلع حواليه ، فإذا هو بين عشية وضحاها ، لا يرى إلى جانبه إذا ادلهمّت الأمور واشتدّ البلاء ، تلك المؤاسية ، التي كانت تقوم بأكبر دور يمكن أن تقوم به زوجة على الإطلاق . لقد ماتت خديجة ( رضي اللّه عنها ) فغاب مؤنس الرسول إذا